المستشفى القطري لصور: نموذج عن الفشل المتكرر للثنائي

يعاني أهالي قضاء صور منذ عشرات السنوات، ولا يزالون، من سوء حالة مستشفى صور الحكومي (الذي كان دائماً يديره مقرّبون من رئيس حركة أمل نبيه بري) والمستوى المتواضع للمستشفيات الخاصة. مرّات عدّة أمل فيها أبناء القضاء، منها مشروع بناء المستشفى الحكومي الجديد قرب الحسبة والذي قِيل إن إيقافه يعود إلى خلاف في شأن محاصصة في التلزيمات.

في بداية أزمة جائحة كورونا، خرجت أصوات صورية تطالب بتجهيز مستشفيات صور لتكون مستعدة عند الحاجة. لم تلقَ هذه المطالبات أي آذان صاغية من الدولة أو ممّن يَعتبر نفسه وصيّاً على صور وقضائها، أي الثنائي حركة أمل وحزب الله، واستُبدل الموضوع بجهود من جمعيتي الهيئة الصحيّة والرسالة الإسلامية، التي تبقى ضمن اللوجستيات العادية وكافية في ظل العدد القليل للاصابات وقدرة المستشفيات على استيعاب العدد المقبول للحالات الحرجة. وعلى الرغم من الأداء المميّز لشباب الجمعيتين، إلا أن ذلك يبقى ضمن الخدمات الحزبية المعتادة البديلة من الدولة والتي تعتمدها الأحزاب اللبنانية كلها لتأمين الناخبين والزبائن.

قبل أشهر، مع ارتفاع أعداد الإصابات، سمع اللبنانيون عموماً والصوريون خصوصاً، عن هبة قطرية تشمل مستشفى ميدانياً مخصصاً للجنوب يحوي أسرّة وبعض الأجهزة التي تساعد في معالجة بعض الحالات الحرجة. استبشر الصوريون خيراً وانتظروا الهبة الجاثمة تحت مدرجات المدينة الرياضية في بيروت. ووفق بعض المصادر، عاين الجيش بعض الأماكن التي اقترحها الثنائي ومدى ملاءمتها مع المعدات، وتبيّن أن أفضل الأماكن لإقامة المستشفى هو أن يكون قرب مستشفى حيث هناك بنى تحتية جاهزة ومرافق مساعدة. تم اقتراح أمكنة عدّة منها مستشفى قانا الحكومي أو مستشفيات خاصة، بالاضافة إلى اقتراحات من حزب الله عن أماكن مناسبة خارج مدبنة صور، ومنها بلدتا معروب وجويا. بعدها، دخل الثنائي وخصوصاً الرئيس بري لعبة المحاصصة والكسب الانتخابي. بري يعتبر صور ملعبه، بالتالي هو من يختار المكان المناسب كي يكون تحت السيطرة. اقترحت أمل الحديقة العامة مكاناً للمستشفى، وبوشر التحضير، وأُعلن عنه، ولكن ما لبث أن توقف وغض النظر بسبب عدم وجود أي بنى تحتية مساعدة. من ثم، اقتُرح وضع المستشفى في عقار مجاور للمستشفى اللبناني الإيطالي (مفرق قانا)، قِيل أن بري وافق وقيل إنّ خلافاً بين أصحاب الأرض المجاورة حال دون البدء بالتنفيذ. أمّا حزب الله، فقدّم اقتراحات منها معروب وجويا، مع تغطية التكاليف الإضافية. تم رفض هذه الاقتراحات لكون المستشفى سيغدو بعيداً من عيون الحركة وسيطرتها، فيما ليس مفهوماً حتّى الآن سبب رفض أمل وضع المستشفى الميداني قرب مستشفى قانا الحكومي أو حتّى في داخله.

منذ أيّام فاجأ برّي الجميع بالطلب من وزير الصحة تحويل الهبة إلى مستشفى رفيق الحريري الجامعي بعدما تعذّر إنشاء المستشفى في منطقة صور تحت وصاية حركة أمل. وهنا نطرح الأسئلة التالية: أليست هذه صلاحيات وزير الصحة؟ أليس وزير الصحة هو الرجل المناسب لشرح الأسباب التي منعت وضع المستشفى في قضاء صور وتحويله إلى مكان آخر؟

المعلومات تقول إن حزب الله اعتمد الطريقة المعتادة: عدم استفزاز بري والسير بما يقوله في تكريس لمبدأ الوصاية السياسية التحاصصية على مقدرات الدولة والتي من المفترض أن تكون ملكاً عاماً للمواطنين.

في النهاية، تم التعامل مع الهبة القطرية مثل المساعدات الدولية وكأنها أملاك خاصة بالأحزاب الطائفية. والنتيجة أن قضاء صور خسر الهبة ومازال يتحتم على أبناء صور ومنطقتها الذهاب إلى بيروت عند الحاجة والحالات الحرجة، سواء في حالات الكورونا أو غيرها.

كالعادة يسقط منطق الدولة وتنتصر عقلية المزرعة ويُحرم المواطن من مشروع كان سيحمي كثيراً من الأرواح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *