ماذا فعل حسان دياب؟

هشام مروة

فاجأنا رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بزيارات للرؤساء الثلاثة استهلها بزيارة الرئيس المكلف سعد الحريري وهي زيارة تحمل ما تحمله من انطباعات في الشكل والمضمون.

الانطباع الأول يأتي على شكل تساؤل وهو: هل جاء للتضامن مع سعد الحريري بعد الفيديو الشهير المسرّب من قصر بعبدا؟ ولكن، مهلا، ألم يكن حسان دياب هو الجالس مع عون يحرّك رأسه موافقا؟ فلماذا لم يستنكر مباشرة؟ إذاً، التضامن ليس السبب.

الانطباع الثاني أنها زيارات لتحريك المياه الراكدة في ملف تشكيل الحكومة، وهو يحمل مبادرة في هذا الخصوص. ولكن، مهلاً مجدداً، متى أصبح دياب صاحب مبادرات؟

حسان دياب، رئيس الصدفة، حسناته القليلة، أنّه ليس من نادي الروساء التقليديين، وأنّه لم يرتبط بملف فساد واضح، فنرجسيته ومجلدات إنجازاته من وزارة التربية وصولاً إلى 97 في المئة تظهر مدى خوائه، ولكنها ليست فساداً بالمعنى اللبناني للكلمة.

وهل يكفي هذا التعريف السلبي للرجل بأنه ليس تقليدياً وليس فاسداً؟ ما هو تعريفه الإيجابي؟ ماذا فعل خلال ترؤسه حكومة سمّاها “حكومة التحدي”؟ ما التحديات التي خاضها وانتصر فيها على الصعد كلها، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، التربوية، الصحية والبيئية… ألخ؟

طبعاً، لا نحمّل دياب مسؤولية الانهيار الذي تتحمله المنظومة مجتمعة، وهي التي تجثم على صدورنا منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود. لا يشكل دياب منها إلا رئيس صدفة قبِل التضحية باسمه كأكاديمي من أجل الحصول على لقب دولة الرئيس، ولو كلفه ذلك أن يتحمل مسؤولية كل الموبقات التي ارتكبها أسلافه.

فلنطو صفحة زيارات دياب المنتهية الصلاحية منذ لحظة حصولها: هي ليست زيارة تضامن ولا مبادرة. جلّ ما يستطيع حمله دياب هو رسالة من حزب الله، الذي يعرف كيفية توظيفه بحسب المناسبات، رسالة إلى عون مفادها أنّ الحريري هو مرشحنا الوحيد حالياً لرئاسة الحكومة، وما عليك إلا القبول واللعب ضمن الحدود المرسومة لك.

والسؤال الذي يطرح هنا هو: هل يوجد معارضة تستطيع الوقوف في وجه المبادرات المطروحة، يكون لها يد في تقرير مستقبل البلد؟ يتبعه آخر وهو: البلد إلى أين؟ سؤال يحاول أن يقول طارحه الأساسي إنه يريد أن يكون في الموقع المعارض؟ ويرغب في بناء جبهة معارضة تجمعه مع رؤساء حكومة سابقين، فهل هذه هي المعارضة المنتظرة؟ هل تعتبر معارضة القوات اللبنانية معارضة حقيقية أم هي مجرد مناوشات داخل المنظومة؟ المعارضة المنشودة لا يمكن أن تنتج من داخل المنظومة، وخلافات 8 و14 آذار لا تبني معارضة.

علينا كقوى اعتراض أن نحدد أولوياتنا وأن نبحث عن الحد الأقصى من المشتركات، عبر الحوار الجدي، الملتزم، بعد أن نتطهّر من رواسبنا، ونسمو فوق قراراتنا المسبقة، علينا الخروج من عقلية الآذاريين، والتوقف عن كيل التهم جزافاً، في وجه بعضنا البعض، وهذا وديعة فلان، وتلك وديعة علان.

البوصلة هي هذه المنظومة، ولن نهزمها إلا إذا تحولنا من اعتراضات إلى معارضة.

(الصورة: دالاتي ونهرا)

Leave a Reply

Your email address will not be published.