القاتل سعيد الآن لقد تحقق ما أراده

هشام مروة

هناك بديهية تتبادر إلى الذهن عند أي اغتيال، هي أن أحداً لا يستحق أن تُنهى حياته من دون وجه حق، بسبب موقفه السياسي ورأيه، بغض النظر عن ماهية الموقف والرأي.

وهناك بديهية ثانية هي إدانة فعل الاغتيال، سواء أكان سياسياً أو اجتماعياً.

وعلى الرغم من فداحة الاغتيال، كفعل جرمي إرهابي، فإن الخطر الفعلي هو في تداعياته، وفي ما بعده.

فالاغتيال، في كثير من الأحيان، رسالة بين السطور، كما حصل في كل الاغتيالات السياسية التي أصابت لبنان واللبنانيين، من رياض الصلح إلى كامل مروة ومعروف سعد وكمال جنبلاط ورياض طه، وحسين مروة ومهدي عامل ورفاقهما، والمفتي حسن خالد ورينيه معوض، ثم اغتيالات 2005 وما تلاها، وصولاً إلى اليوم.

وفي الاغتيال الأخير، لم تكن رسالة واحدة، بل هناك صندوق رسائل، انفتح وتوزعت الرسائل على أكثر من صعيد، داخلي وخارجي.

ما يعنيني هو تداعيات الاغتيال على المستوى الداخلي.

ومن جملة ما أرده القاتل، ترسيخ الانقسام العمودي في الداخل اللبناني. وهو يعلم تمام المعرفة كيف ستكون ردود الأفعال.

أراد إعادتنا إلى الوراء، نحو إحياء معسكري 8 و14 آذار، بروحيتهما وأدبياتهما وموروثاتهما ورواسبهما.

أراد مطالبة البعض بخضوعنا لوصاية دولية، يتساوى فيها المطالب بوصاية الأمم المتحدة بالمطالب بوصاية محور الممانعة.

وأراد مسح الأرض بالدولة ومشروع بنائها، وبوحدة أراضيها لمصلحة الغيتوات.

أراد أن تُوجَّه أصابع الاتهام يمنيناً ويساراً. ما يسهل تجهيل الفاعل.

أراد أن تنبري أبواق فاقعة، أصوات نشاذ، تعارض على أساس طائفي ومذهبي.

أراد تحويل ردود الافعال لتصبح هي الأفعال ونعود إلى نظرية من جاء أولاً البيضة أو الدجاجة.

وفي قراءة سريعة للواقع الحالي، ولما يجري عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، نجد بما لا يدع مجالاً للشك أن القاتل حقّق مبتغاه.

وأكاد أراه جالساً على كرسيه يمسك بيد نربيش أركيلته وبالثانية فنجان قهوة، مبتسماً ساخراً، مزهواً بنجاحه. فقد تحقق له ما أراده. وكأنه يقول كن فيكون.

اليوم أكثر من أي وقت مضى، الحاجة ملحة إلى صوت العقل، الحاجة ملحة إلى “الحنكة” السياسية، إلى موقف سياسي وطني يجمع ولا يفرق.

فلنستفد مما حصل، على الرغم من بشاعة الاستفادة، من أجل الوحدة على أساس التنوّع، وبناء حياة سياسية نكون في محورها بدلاً من أن تجري التسويات ونكون خارجها، كما جرت العادة، ونضيع الفرصة وننتظر 30 سنة أخرى، لنحاول مجدداً ونفشل.

(الرسم: ناجي العلي)

Leave a Reply

Your email address will not be published.