لا مبادرة كلها صح ولا مبادرة كلها غلط

إبراهيم فرج

نقاش أولي:

– البَلد لم يعُد يتحمّل “مغامرات حلول” فوقيّة، والحلّ الجديّ لنْ يصوغه طرفٌ واحد.

– الحل الفعلي لن يكون إلاّ نتاج وعيّ مجتمعي عام ومتدرّج.

– أي طرف، أو مكوّن، يحق له التقدم بمشروع حلّ أوليّ، وغير مُقفلّ، مع دعوة عامة لجميع أطراف البلد لنقاشِ مضمون الوجهة وتطويرِها،غير مقدسة، والتعهد بالتزامهِا.

– كلّ “الرافعات الخارجية” لم تكن، وبنسب متفاوتة، سوى “خافضات” ومانعات لتطوير البلد وتحديثه.

– نحن بحاجة إلى إنجاز استقلالنا الرابع والأخير (!) وتحرير منصتنا الداخلية من كل أزمات المنطقة… ولم يعد مقبولاً أن نرهِن البلد وأنفسنا بقرارٍ فئوي وبمعزل عن البقيّة، ثمّ نعود لندفع كلفة باهظة، ليست أقلّ من  إعادة تأسيس الوطن وإعماره، عند كل عملية فك الرهن.

– المرجعيات الروحية هي  جزء من الحلّ وليس كلّه… ناقص وغير متين أيّ حلّ لا تواكبه هذه المرجعيات  في المرحلة الأولى أقلّه. فادحٌ وكارثيّ أي حلّ يقتصر عليها وتكون هي مظلته الوحيدة. البلدان المتطورة يقودها أهل الاختصاص في شتّى المجالات (قضاة، محامون، اقتصاديون، مهندسون، أطباء، إداريون، رجال أعمال… الخ).

مطلوب أن نخفّف من سيطرة رجال الدين على السياسة، وأن يبقى “دين وإنسانيّة” في سياساتنا.

أي مشروع “حلّ داخلي”، يتقدم به كائن من كان، يجب تلقفه والبناء عليه وتأمين كتلة شعبية له ضاغطة وعابرة كل مناطق البلد لتنفيذه وفتح مسام تطوره في جسم النظام اللبناني. المؤتمر الدولي (وليس التدخل الدولي) يأتي كضمانة للحلّ الداخلي وإلاّ يكون انتداباً وتدويلاً كريهاً ولعباً بالملعوب.

لا طرف غالباً، في بلدٍ مغلوب بأكملِهِ، مهما عظُمَ حجمَهُ وتضخْم (هو خط اشتراك فقط لمولّدٍ، خارجيّ، لا يتحكّم، الواهم بالغلبة، لا بتشغيلهِ ولا بإطفائهِ).

بناء ذاكرة نقدية مشتركة والتطلع نحو وطن يتّسع لجميع أبنائهِ، وفق قيم حضارية أهمها ضمان الحريات والعدالة وسيادة القانون واحترام المؤسسات الخ… هما دعامتان لبناء سلم أهلي فعلي.

خلاصة، لا مبادرة كلها صح، ولا مبادرة كلها غلط. الحوار والنقاش ينتجان إتفاق برّ الأمان، وسيكون بحاجة دائمة إلى تطوير وتحديث ومواكبة.

Leave a Reply

Your email address will not be published.