ماذا عن أزمة قوى الاعتراض؟

هشام مروة

السؤال الآن: كيف الخروج من الأزمة؟

المنظومة مأزومة والنظام مأزوم. فهل علينا، نحن قوى الاعتراض التي تسعى للتحول إلى معارضة، أن نهتم بأزمة المنظومة أم بأزمة النظام، أم بأزمتنا؟

لنعترف أن لا علاقة لنا بأزمة المنظومة. وقد التقينا على مخاصمتها والتأكيد أنها بكامل مكوناتها مسؤولة عن الخراب، وأن لا ثقة بها وبمنتجاتها ولن ننجر لتفضيل السيء على الأسوأ، فجميعهم “سيئون” إذا أردنا تلطيف اللغة.

وهل سيكون لنا يد في حلّ أزمة النظام، أم أننا سنترك هذه المهمة للآخرين ونجلس على مقاعد الاحتياط نراقب نتيجة المباراة ونصفق لـ”اللعب الحلو”؟

وماذا عن أزمتنا؟ 

فلنحاول التفكير معاً في بعض السيناريوهات المطروحة:

الأول: أن تسلّمنا المنظومة بطريقة سلمية النظام بعد تفاوض، لعجزها عن الاستمرار. قد يصلح هذا الكلام في دولة إسكندنافية، ولكن هل يصلح مع منظومة محاصرة بملفات الفساد والإجرام والتبعية والمحاصصة والزبائنية، وتعاني من جنون العظمة؟

الثاني: انتفاضة شعبية تهز الأرض.

الثالث: ثورة مسلحة أو ما يعرف بالعنف الثوري، تطيح المنظومة وتجبرها على التنازل. ولا يخفى على أحد أن العنف هو لعبة المنظومة، وبهذه الطريقة سنلعب معها على أرضها وبين جمهورها.

الرابع: حل من الخارج. ما يعرف بالتدويل. وهذا السيناريو هو الأخطر، فلن يكون الحل الدولي على مقاسنا، بل سيكون على مقاس الدول المتفقة علينا، وسينتج هذا الحل وصاية جديدة تفضّل الفاسدين والسارقين والقتلة.

الخامس: انقلاب عسكري يطيح المنظومة. وهذا غير ممكن في لبنان حيث لا وحدة وطنية تحفظ وحدة المؤسسات، وهناك جيشان.

السادس: ما يطرحه حزب الله: مؤتمر تأسيسي يعيد توزيع الحصص بين القوياء عدداً وبفعل الخارج.

كل هذه السيناريوات، وهناك غيرها، ليست حلولاً لأنّها لا تبني بلداً، بل لا تحفظه.

لذا، علينا بناء معارضة وطنية، تحدد أولوياتها السياسية وتفرز على أساس سياسي، فرزاً لا بقصد التفتيت والإقصاء إنما بقصد التلاقي أو الافتراق على أساس سياسي واضح.

جبهة تهدف إلى استلام السلطة بدون خجل. ولكن قبل سعيها إلى هذه الغاية، عليها وضع مشروع سياسي واضح، وبناء قاعدتها الشعبية.

كيف نصل إلى هذا؟ فليقدم كل من قوى الاعتراض مشروعه السياسي، ثم ننتقل إلى حوار حول طاولة مستديرة نضع عليها بوضوح وشفافية كل المشاريع. نأخذ منها بداية القواسم المشتركة، ثم نتحاور حول نقاط الاختلاف لنصل إلى القاسم المشترك، فيكون لنا مشروع واحد لا يخسر أي من المنضوين هويته.

وعندما ننجح ببناء جبهتنا، ما هي الخطوة التالية؟

جواب للنقاش: التغيير الديمقراطي، صندوق الاقتراع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *