مساحة جديدة للنقاش على “درج”

 في ضوء الانهيار الكامل في مؤسسات الدولة اللبنانية كافة، وفي ظل تكالب قوى السلطة على حصصها بما تبقى من موجودات هذه الدولة، وضربها عرض الحائط حقيقة أننا سائرون إلى الهاوية، شعرنا في “درج” بأنه لا بد لنا من أن نخطو مسافة أبعد قليلاً من موقعنا كصحافيين وشهود على الفضيحة، ساعين إلى توثيقها من أجل محاسبة المسؤولين عنها. الخطوة الأبعد تتمثل في سعينا إلى شراكات مع مبادرات تسعى إلى ملء الفراغ الكبير الذي خلفه انهيار الدولة. هذا الهم ولد في أعقاب انفجار المرفأ، إذ بادر عدد من المؤسسات والهيئات للتفكير بمستقبل المدينة في ظل دمار أكثر من ربع مساحتها. لكن أيضاً قرر عدد من المشاركين في انتفاضة 17 تشرين وفي ظل حال الاستعصاء السياسي والشعبي، الانتقال إلى مجال الفعل، وباشروا بإطلاق مشاريع تفكير باقتصاد بديل، وطموحات محاسبة للطبقة السياسية الفاسدة والمرتهنة.

“درج” بصفته منصة نشر مستقلة رأى نفسه في قلب هذه المشاريع، طالما أنها جزء من مشاريع تغيير وظيفتها إحلال نظامٍ بديل لنظام السوء الذي يتولى إرسالنا إلى الكارثة. نحن صحافيون، لكننا معنيون أيضاً بتظهير طموحات أجيال جديدة ساعية إلى استبدال نظام أفلس وانقضى زمنه، بآخر يلبي طموحاتها، وإقامة شراكات للمساهمة في تحويل برامج ومشاريع ودراسات إلى مواد صحافية نضعها بين أيدي متصفحينا. هو جزء من هم تغييري يسعى إلى وضعنا في مكان أفضل، وهذه خطوة ليست بعيدة من مهمتنا الرئيسة كصحافيين.

أجرينا اتفاقاً مبدئياً مع القيمين على مختبر “المدن” (Beirut urban lab) حول مشاريعهم لإعادة إعمار بيروت بعد الانفجار، ومع مرصد الأزمة في الجامعة الأميركية لتحويل الدراسات التي يصدرها إلى مواد صحافية، وكنا قبل ذلك أجرينا اتفاقاً للنشر المشترك مع مبادرة الإصلاح العربي “آري” في باريس، عبر تولينا تحويل دراسات وأوراق بحثية إلى مقالات صحافية تتولى ربط الباحثين بقاعدة أوسع من القراء والمتصفحين. وها نحن نباشر مشروعاً موازياً مع “دليل تضامن” وهو مؤسسة مدنية باشرت الآن مؤتمراً عن الاقتصاد الديموقراطي في ظل المحنة التي يمر بها لبنان، لا يكتفي بعرض الأزمة الراهنة التي يعيشها لبنان إنما يطرح حلولاً ويناقشها. قبيل المضي بنشر هذه المواد يهم موقع “درج” توضيح أن هذه المشاريع التعاونية لا تفترض الاتفاق الكامل حول كل ما ينتج عنها وبالتالي نحن لا نقدمها بصفتها مادة صحافية بل مساحة للقاء والنقاش والعمل معاً من أجل مستقبل مشترك، يحتمل الاختلاف بين الشركاء على قاعدة  المساواة بين المواطنين.    

Leave a Reply

Your email address will not be published.