ألف يوم

عماد الدين رائف

الثابت أنّ النواب اللبنانيين الذين فازوا بموجب نتائج فرز الأصوات في الانتخابات النيابية سنة 2018، التي أجريت بموجب القانون 44/2017، وصلوا بالفعل بأصوات ناخبيهم. وهم ممثلوهم الحقيقيون بغض النظر إن غابوا عن السمع خلال السنوات الثلاث الفائتة أو أن الناخب الذي أسقط اللائحة “زي ما هي” يعرف أسماء هؤلاء النواب أو لا، فهو مارس فعل الاقتراع على أساس الانتماء العقائدي (المذهبي أو الحزبي) أو على أساس المصلحة الشخصية (الوظيفة، الواسطة، الدعم المالي والعيني…). بشكل عملي، تحققت الديمقراطية اللبنانية الفريدة في تلك الانتخابات، ولم تصل الشوائب التي شابتها إلى درجة التشكيك بصحة نتائجها. ولو أعيد إجراؤها عشر مرات أخرى لأفرزت النتائج عينها أو ما يشابهها.

في المقلب الآخر، أقر المرشحون “المعارضون” ضمناً بصحة هذا النوع من الديمقراطية، وما صدر هنا أو هناك عن بعضهم من “معارضة” لا يوحي بالثقة، لأنهم كانوا قد قبلوا مسبقاً بشروط اللعبة التي خاضوا غمارها، وبالتالي بصحة القانون الذي أجريت بموجبه الانتخابات، وإلا فإن أقوالهم تنافي أفعالهم وأقل ما يقال في ذلك إنه ضرب من النفاق. وقد انهزم هؤلاء شر هزيمة، بنتائج فرز أصوات الناخبين كذلك.

لكن هناك لبنانيين أدلوا بأصواتهم لهؤلاء “المعارضين”. منحوهم ثقتهم. وها هي ثلاثة أرباع مدة الولاية البرلمانية قد ولّت. وبدأت السنة التي يمكن اعتبارها حملة انتخابية متواصلة إذا ما قدّر للانتخابات البرلمانية المقبلة أن تنظم في موعدها. وإذا ما كان أحد من هؤلاء الخاسرين يرغب في أن يعيد طبع صوره وإلصاقها على الجدران وأعمدة الكهرباء من جديد، ليخوض السباق إلى الندوة البرلمانية، ويعيد على الأسماع ترداد المقولات عينها عن الديمقراطية وصحة التمثيل، والقانون العصري للانتخابات، ومناهضته الشرسة للطائفية وشرورها، وسعيه إلى الدولة المدنية وسيادة القانون…

فليتمهل قليلاً، فليخفف الوطء.

فليخبرنا على الأقل “بالتفصيل الممل” ما الذي فعله خلال الأيام الألف الأخيرة، “يوماً بيوم”، لتحقيق شيء مما ادعاه (سواء أكان مرشحاً مستقلاً أو حزبياً) قبل انتخابات الـ 2018، وألا يركب على أكتاف صبايا وشبان 17 تشرين فقد كثر الراكبون. فليحترم من أراده نائباً عنه، فليقدم جردة حساب علنية مفصلة في مقابل ثقة حصل عليها من ناخب.

ذلك قبل أن يعيد المرشح “المعارض” العتيد ترداد السيمفونية نفسها قبيل انتخابات 2022.

Leave a Reply

Your email address will not be published.