مؤتمر الجنوب

هشام مروة

عندما بادرنا إلى تنظيم “مؤتمر الجنوب الديمقراطي- مجد”، في العام 2019، كان أحد الأهداف استعادة الحياة السياسية بعدما صحّرتها قوى المنظومة السياسة. ثم جاءت 17 تشرين الأول 2019، فاعتبرنا أن المؤتمرين صاروا في الشارع يتحاورون، وتوسّمنا خيراً. ثم كانت كورونا وغيرها من الأزمات التي أصابت البلد، فارتأينا التأجيل.

الآن، لبنان في أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية ونقدية. أزمات فرضتها المنظومة. ولا حل لهذه الأزمات إلا في تحرير الدولة وتطويرها. والحجر الأساس لذلك هو ببناء معارضة ديموقراطية متنوعة وسياسية ومنتشرة على الأراضي اللبنانية كلها.

لا نقول إن مقترحنا هو الحل الوحيد. لنقل إن فكرة “المؤتمرات المناطقية” هي دعوتنا ومساهمتنا في بناء تلك المعارضة، إذ نجد أن ما جُرب سابقاً ودائماً كان الانطلاق من المركز إلى المناطق، يؤخذ القرار في بيروت ليطبق في الأطراف، من دون وعي حقيقي لخصوصية كل منطقة وما يصلح لها وما يضرها. فلماذا لا نقلب المعادلة، ونبدأ من المناطق لنصل إلى الهدف؟

نحن لا نسعى إلى التوحيد الشكلي لقوى الاعتراض، بل ندعو إلى ورشة ديموقراطية وطنية تنتج خطاباً جديداً متحرراً من الخطابات السابقة، وتعد مشروعاً سياسياً مع برامج عمل وتولد إطاراً ديموقراطياً متنوعاً ومنظماً وفاعلاً.

من هنا، كانت فكرة المؤتمر، الذي يتحول بعد انعقاده إلى مؤتمر دائم ينظم الحوار والعمل في الجنوب ويشجع على تنظيم العمل والحوار في المحافظات الأخرى، وصولاً إلى مؤتمر وطني.

مؤتمر يشارك فيه الجميع باستثناء من تلطخت يداه بالتعامل مع إسرائيل ومن ما زال ينتمي إلى قوى المنظومة. والشرط الوحيد للانخراط هو الاستعداد الفردي والجماعي للعمل الديموقراطي المشترك.

مؤتمر يتساوى فيه الحزبي والمستقل، فكلنا أفراد، نتحاور في ما بيننا ونساهم في تحديد السياسات وتقديم البدائل واقتراح الحلول.

مؤتمر يقارب الأمور من وجهة نظر جديدة تختلف مع خطابي 8 و14 آذار. ولا فيتوهات على أحد من المشاركين. ولا فيتو على أي موضوع يُطرح، بشرط أن نرضى بالتنوع والحوار.

مؤتمر يُعقد بطريقة عصرية. فلسنا في ندوة، يحاضر فيها المحاضرون ويتلقى الجمهور، بل إن كل من ينضوي في المؤتمر يمكنه أن يشارك في ورش العمل التي ستحدد السياسات وخطط العمل.

قد نُسأل لماذا الجنوب؟ الجنوب، ببساطة، لأننا جنوبيون، ولأن الجنوب منطلق أساسي لبناء المعارضة في لبنان. ونحن نسعى إلى أن نكون مثالاً، في هذا الإطار، يحتذي به بنات وأبناء المناطق الأخرى لعقد مؤتمراتهم، منطلقين من ثقافة الاستقلالية والوطنية في وجه التبعية والمذهبية.

فإن كنت تعتبر/ين أن هذه المنظومة خطر على لبنان ويجب بناء معارضة وطنية ديمقراطية، وإن كنت مستقلاً/ة، وإن كنت ديمقراطياً/ة، ولو أنك حزبي/ة، ووطني/ة لا مذهبي/ة ولا تابع/ة، تقبل/ين التنوع والحوار، وتقارب/ين الأمور بطريقة جديدة وتخلصت من ترسبات 8 و14 آذار، ومتحمس/ة للعمل من أجل تقديم مشروع سياسي اقتصادي اجتماعي، فأنت شريك/ة في المؤتمر.

(الصورة: علي لمع)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *