بيار عيسى: نواجه 6 وحوش ولا بد من تقديم بديل مقنع للبنانيين

حسان الزين- هشام مروة

الحوار مع بيار عيسى، الأمين العام لحزب الكتلة الوطنية، صريح ومباشر وحيوي، بل ضروري.

فهو بحكم موقعه في الفريق القيادي للكتلة الوطنية، بحلّته الجديدة، ممن يصوغون القراءة السياسية للحزب وخطة عمله وعلاقاته السياسية، لا سيما مع حالات الاحتجاج وقوى الاعتراض.

من هنا، انشدّ الحوار إلى عناوين سياسية راهنة واستراتيجية. وحاولنا فهم موقف الكتلة وعملها في شأن بناء جبهة معارضة، وعلاقات الحزب مع قوى الاعتراض، وأسس التعاون ومستقبله.

ما هي قراءة حزب الكتلة الوطنية للمشهد السياسي الراهن؟

وضع البلد والانقسام ليس أمراً جديداً. منذ ولد البلد هو ذاته. نموذجه غير مناسب وغير مؤات للمنطقة. في المنطقة، هناك نموذجان: النموذج اللبناني الليبرالي والنموذج الإسرائيلي الذي فرضوه على المنطقة، وهو دولة عنصرية أحادية لا يناسبها النموذج اللبنانى المتعدد. ما يناسب إسرائيل وبقية الأنظمة في المنطقة، نظام قمعي ديكتاتوري، لهذا جيراننا ومنذ ولد لبنان لم يعجبهم نموذجه، وهم عرابون لبعض اللاعبين في الداخل كي يبقى الشرخ. منذ عقود، هناك شرخ عمودي. شرخ عنيف. وممنوع أي مشهد أو خطاب جامع. والزعماء والأحزاب المذهبية عندنا لا يناسبهم كل ما هو وطني. لهذا أزعجتهم 17 تشرين (الأول 2019). عدة شغلهم الشرخ.

والقوى الدولية تسعى لمصالحها الجيوسياسية. تريد علاقة مع لبنان، تريد إصلاحات، وتريد ضمان البترول والغاز في البحر… الخ، وتفضّل أشخاصاً يوفرون لها مصالحها ولو كانوا فاسدين.

وإقليميّاً، تركب محاور جديدة، محور إسرائيلي خليجي، محور إيراني، محور تركي، وهناك العراق وسوريا ولبنان على خطوط التماس. وحين تتضح تلك المحاور الثلاثة نرى مستقبل المنطقة. ومن الآن حتى تلك اللحظة، علينا التمرّن على الجوع. لعل الأوروبيين مهتمون بألا نموت جوعاً.

ومحليّاً؟

هناك مشكلة، منذ 1975 حتى اليوم لم يترك الزعماء وأحزابهم أي مساحة عامة لنشوء معارضة، استباحوا المؤسسات الدستورية والإدارات الرسمية، حتى المؤسسات الوسطية مثل النقابات وجمعية الصناعيين. أفسدوا الدولة ونهبوها وسرقوا الأموال، احتكروا الانتخابات، وأدخلوا البلد في أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية ونقدية، وسخّروا كل شي لمصالحهم، ومسحوا الأرض بسيادة البلد واستقلاله.

في الديمقراطيات، الشعب ينتخب سلطة تشريعية، وهذه تفرز سلطة تنفيذية. أما في لبنان، فإن الديمقراطية على الورق، في الدستور. ونحن، عملياً، في ديكتاتورية. ديكتاتورية خبيثة. وليس لدينا رأس واحد لهذه الديكتاتورية، كي نقاومها حتّى تسقط، إنما لدينا ستة رؤوس، وإذا ما قُوّض واحد يقوى الثاني. قال وليد جنبلاط نحن أقوى نظام، أقوى من كوريا الشمالية، لأن نظامنا أخطبوطي.

قال ستالين ليس مهمّاً من يصوّت، بل المهم من يعدّ الأصوات، أي من يضع القانون ومن يحدّد الموعد ومراكز الاقتراع والمسؤولين عنها. لذا، نطالب أولاً بحكومة مستقلة. قلنا ذلك في شباط 2019، عندما أطلقنا الكتلة. والثورة طالبت بهذا. لكنهم يرفضون ذلك، لأنها شبكة أمان للناس، ترد قليلاً من الثقة كي نتمكّن من تحريك العجلة الاقتصادية. فالمساعدات التي يمكن أن تأتي لا تحل أزمة لبنان، لكنّها تحرّك العجلة الاقتصادية. لا يمكن الاتكال على سيدر والبنك الدولي، هذان لا يأتيان إلا بعد إعادة الثقة، وإعادة الثقة لن تكون إلا بعد تشكيل حكومة مستقلة مهماتها بناء شبكة الأمان الاجتماعي وتحريك الاقتصاد والقضاء وإدارة العملية الانتخابية المستقلة. لهذا، أولويّتنا، تشكيل حكومة مستقلّة.

وماذا عن مشهد الاعتراض؟

الموجود هو مجموعات وجمعيات مطلبية، لكلّ منها اختصاص. هذه ترفض محرقة نفايات في بيروت، وتلك تؤيد ديمقراطيه انتخابات ونزاهتها، وهذه تناضل من أجل حقوق المراة، وتلك من أجل حق المرأة اللبنانية في منح جنسيتها إلى أبنائها… الخ. خلال 45 سنة باتت الأحزاب في أذهان الناس ميليشيات، أي حرب وخراب وفساد وسرقة وتبعية وارتهان للخارج. في ذهن الناس، الأحزاب شغلة عاطلة. إذا عندك مطلب محق تؤسس جمعية مطلبية، وإذا كنت تريد تخفيف معاناة جزء من الناس تؤسس جمعية خدمات، وإذا كنت تريد تغيير النظام فإن الإطار الصحيح هو حزب سياسي، فماذا تفعل إذا ما كانت الأحزاب في نظر الناس عاطلة؟

لقد صارت هذه المجموعات المطلبية خطاً أمامياً في المواجهة السياسية، لكنّها لا تمتلك مقومات المواجهة السياسية في مقابل ستة وحوش لديهم كل شيء، السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية والأمنية والمالية والسلاح.

هناك خمسة ملايين لبناني مستاؤون من منظومة السلطة. وهؤلاء من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن الطوائف والمناطق والفئات العمرية والطبقات الاجتماعية كلها، ومن الميول السياسية كلها.

الأكيد أنكم تُسألون، لا سيما بعد 17 تشرين الأول 2019، عن توحيد قوى الاعتراض ولماذا لم يحصل ذلك ولم تشكلوا جبهة معارضة، بماذا ترد؟

جوابنا، أن هذه الثورة متنوّعة وواسعة، فيها اليمين واليسار. فالمستاؤون هم الشعب، وليسوا حزباً واحداً.

إذا كنت تريد إطاحة المنظومة عليك بناء بديل مقنع للراي العام، أي للبنانيين. ومن الخطأ اعتبار أن المجموعات وحدها هي الرأي العام. وأنت بحاجة إلى بديل مقنع للمجتمع الدولي، لأنك لست وحدك في جزيرة. وهناك إشارات إيجابية، هي أن ثمة شابات وشبّاناً بدأوا يعون ذلك، وبدأوا يفكرون في أن الأحزاب ضرورة في عملية التغيير والديمقراطية والعمل السياسي، وليست أمراً عاطلاً. ونحن نشجّع المجموعات على بناء أحزاب، ونساعدها.

وأود القول: الغالبية صارت تقول نحن الخط الثالث. وهذا غير صحيح. لأن قوى السلطة معاً، خط واحد، وهي في كل مرة تجدد انقسام 8 و14 آذار، ولديها المقومات. لهذا، علينا أن نكون الخط الثاني. ويجب أن نكون أقوياء وموحّدين في وجهها، بدلاً من أن نقوص بعضنا على بعض: هذا مهضوم وذاك سمج، وهذا يميني وذاك يساري.

عمليّاً، ما الذي يمنع حواركم واتفاقكم، وما هي رؤيتكم ومعاييركم لتكوين جبهة معارضة؟

في رأينا، هناك حاجة إلى ستة مقومات كي تخوض مواجهة سياسية، إذ لا يكفي أن يكون لديك أهداف وشعارات.

أولاً: أنت بحاجة إلى الاسم والعنوان الوطنيين، وأن تكون مقنعاً لخمسة ملايين لبناني ولبنانية وللمجتمع الدولي، بغض النظر إذا ما كنت تحبه أو تكرهه.

ثانياً: أن تقوم بدور واضح وفعال في السياسة، وتمتلك حضوراً إعلاميّاً، وتقدّم شخصيات وقادة ذوي صدقية ويوحون بالثقة.

ثالثاً: القدرة على إنتاج مضمون سياسي. فكلمات مثل “بدنا الدولة المدنية”، الكل يستعملها لكن بمضامين مختلفة. المهم ماذا يحمّلها كلّ منّا. لا بد من إنتاج سياسات عامّة، كي تعطي المعنى لما نقوله من كلمات. ولا بد من أن تمتلك القدرة على التعبير السياسي بما هو رد فعل على حدث: أتى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فماذا تقول؟ تكلّم ميشال عون، فماذا تقول؟ يجب أن تمتلك القدرة على إنتاج المضمون السياسي.

رابعاً: لدينا طموح ببناء دولة ديمقراطية. نحن وطن وشعب. ونشبه بعضنا أكثر مما نتشابه بمن هم من المذاهب نفسها في بلدان أخرى. لكن، ليس لدينا دولة. نحن بحاجة إلى دولة ديمقراطية. وكي نبني دولة ديمقراطية يجب أن نكون مؤسسة منظمة وديمقراطية.

خامساً: يجب أن تكون لديك إمكانيات مادية توفر مناعة ضد أي ترهيب وترغيب من أحزاب الطوائف وعرابيها.

سادساً: يجب أن تكون لديك قاعدة شعبية.

توصّلنا إلى هذه المعايير لأننا نريد بناء جبهة معارضة في وجه منظومة السلطة التي تمتلك قدرات واسعة.

خطابنا جامع، ونأمل ألا يتوهم أحد أن الجبهات السياسية تُبنى بمن يشبهون بعضهم البعض وببيان سياسي.

كيف تصف علاقتكم بأحزاب قوى الاعتراض؟

كنا نأمل أن يكون الحزب الشيوعى رافعة قوى الاعتراض، لكن هذا لا يحصل، ويبقى أملنا أن يقوم بدوره.

وماذا عن التنظيم الشعبي الناصري وحركة مواطنون ومواطنات في دولة؟

تتوافر فيهما معايير ومواصفات كثيرة مما نعتقد أنه يمكّننا من الاتفاق والعمل معاً.

ومع المجموعات؟

العلاقة التي تجمعنا بالمجموعات متفاوتة، وهي في المجمل إيجابية وحوارية. الأحزاب يجب أن تكون حاضنة ومشجّعة للعمل السياسي. وهذا ما نحرص على ممارسته. حزب الكتلة يشجّع المجموعات على تطوير نفسها وخطابها وأدائها وبرامجها. ونحثّها على التحول إلى أحزاب. وهناك مجموعات واعدة. أقول هذا بمعزل عن قربها أو بعدها عنّا. لكن يجب أن تبقى المجموعات واقعية وقريبة من الناس ومتواضعة، وتكسب ثقة المجتمع وتُنتج قادة وشخصيّات ومرشّحين للانتخابات. فحتّى الساعة، الناس لا يعرفون المجموعات كلّها، وإذا ما سُئلت من تفضل للحكم، المجموعات أو أحزاب السلطة، ربما تختار الأحزاب لأنها تعرفها.

تتحدّثون عن بناء جبهة للمعارضة وخطاب جامع، على ماذا تختلفون؟

كل عمل مشترك يحتاج إلى حوار واتفاقات، ويستغرق وقتاً، ويحتاج إلى شروط علمية ووضوح الهويّات السياسية. ونحن نقول إن الأولوية اليوم هي الاتفاق على كيفية الخروج من الأزمة.

في رأينا يجب ألا نحكي عن النظام عندما يكون الشعب “على الأرض يا حكم” ويرضى بأي حل. يجب، أولاً، العمل للخروج من الأزمة وإنقاذ والشعب. ثم، ثانياً، إعادة إطلاق العجلة الاقتصادية والإنماء. وثالثاً، نجلس إلى الطاولة ونتصارح ونتحاور ويقترح كلّ منا هواجسه ومشاريعه.

هذا يعني أنّكم تؤجّلون الاختلاف في الشأن الأيديولوجي أو الاقتصادي أو قانون الانتخابات مثلاً؟

ليست الأمور الأيديولوجية على جدول البحث، وهي ليست أمراً خلافيّاً، وكلنا ديمقراطيون ونقبل التنوع. لكن، هل يمكن أن أتحالف مع حزب طائفي، أو تبعي، أو فاسد، أو ضد العدالة الاجتماعية، واختلف معه على شكل الدولة التي نسعى إليها؟

ونحن لا نقول إن القانون الانتخابي ضمن برنامجنا السياسي، لأن أصلاً نحن كلنا لسنا مؤثرين، نحن صوت في الصحراء، نتشاجر ونختلف على شيء وهمي ليس موجوداً. يجب أن نطلب الحد الأدنى، لأن ليس هناك موازين قوى. ما زلنا غير مؤثرين. ولسنا قادرين على أخذ شيء من المنظومة.

اليوم، هناك حالة اعتراض، نحو 60 إلى 74 في المئة من اللبنانيين يريدون التغيير. الأهم أنه، وبغض النظر عن القانون، إذا ما توافرت الإدارة المستقلة للانتخابات وخفض الانفاق الانتخابي، يمكن أن يصل صوت التغيير، مهما كان القانون وفي أي موعد. المهم الإدارة المستقلة وخفض الانفاق الانتخابي. هذان الشرطان يجب أن يتوافق عليهما الجميع. وكما قلت، أصلاً، لسنا مقرّرين في شأن تحديد القانون.

وعندما نصل إلى مجلس النواب، يطرح كلّ منّا مشروعه. فعندها يكون صوتنا مسموعاً، ونكون في المكان والزمان الصحيحين للتحدث في شأن القانون.

ولا بد من الإشارة إلى أمرين: الأول، إن بناء جبهة تخوض الانتخابات وتحقّق نتائج إيجابيّة يجعلنا بحاجة إلى نحو 22 مليون دولار. والثاني، الموضوع الأصعب هو كيف ننتج مرشحين. والغريب أن لا أحد يتطرّق له.

وما هو المشروع الانتخابي للكتلة؟

المشروع الانتخابي للكتلة الوطنية هو الدائرة الفرعية على دورتين. 128 دائرة. ويتأهل الفائزان الأول والتاني في كل دائرة إلى المرحلة الثانية. الناس بهذه الطريقة يمكنها أن تُحاسب، لأن المرشح معروف من الجميع. وهذا قانون أكثري بطبيعة الحال وليس نسبياً. فرنسا أم الديمقراطيات الحديثة تعتمده.

ما هو موقفكم من الدعوة إلى التدخل الأجنبي والرد عليه؟

موقفنا من التدخل الأجنبي، سواء أكان أميركياً أو إيرانياً أو سعودياً، واضح ونكرّره مع كل استحقاق. وفي الوقت نفسه، نحن جزء من الشرعية الأممية، نحن عضو مؤسس في الأمم المتحدة وعضو مؤسس في جامعة الدول العربية، ولدينا واجبات نقوم بها، لكن لدينا كشعب لبناني حقوقاً، وعندما لا تقوم الشرعية اللبنانيه بواجباتها تجاه المواطنين، نحن كمواطنين لنا حق في اللجوء إلى الشرعية الدولية. لا أريد تدخلاً أميركياً أو إيرانياً أو سعوديّاً، وأرفض أن تتقاسم واشنطن وطهران والرياض الحصص على حسابنا. وأرفض أن يحكي كل زعيم طائفي هنا مع عرابه أو يدافع عنه. يجب أن يكون للشعب اللبناني صوت. وإذا لم نصل إلى هذا، يمكن أن نطلب تدخلاً أمميّاً لضمان إدارة مستقلة للعملية الانتخابية لا أكثر. أي أن طلب التدخل الدولي احتمال ومحدود، في العملية الانتخابية، وليس دعوة للجيوش الأجنبية. الكل ينادي بالسيادة في لبنان، آلاف الشهداء باسم السيادة، وقبل أشهر من الانتخابات تلقاه جالساً في حضن محمد بن سلمان، ويخوض حملة انتخابية بأربعين مليون دولار. وفي المقابل، هناك آلاف الشهداء من أجل التحرير من الاحتلال الإسرائيلي وداعش، وفي الخطاب نفسه يُقال إن السلاح والأموال من إيران. فعن أي سيادة وتحرير نحكي؟ يمسحون الأرض بالسيادة ويقولون إنك خائن! فلنتفق أولاً على السيادة.

في لبنان تيّار واسع يركّز على حزب الله ويعتبر أنه القوة الممسكة بالسلطة وحامية المنظومة، إضافة إلى أنه حزب تابع لإيران، ويرى أصحاب هذا الرأي أن المعارضة يجب أن تكون في وجه حزب الله، فما رأيك بهذا؟

لا أؤيد اختصار المعارضة وخطابها بتشكيل جبهة في وجه حزب الله ونقده دون غيره. هذا، في رأيي، خطأ، وهو يخدم حزب الله. لنكن واقعيين، حزب الله هو أقوى كيان سياسي في لبنان. لديه نقاط قوة عدّة، لديه السلاح والمال والتنظيم والعلاقة بإيران. وهذه النقاط تشكل 25 في المئة من قوته، فيما الـ75 في المئة هي البيئة الحاضنة، القاعدة الشعبية، وهي تتحرك بحسب الوضع الاقتصادي والاجتماعي، فإن كان الوضع جيداً تتحرك وإن كان عاطلاً تتحرك بالاتجاه المعاكس. ويمتلك القدرة على توجيه تلك القاعدة الشعبية.

استراتيجيتنا هي معارضة نادي الستة، الزعماء وقواها السياسية كلها، كلها من دون استثناء ومن دون المبالغة تجاه أحد والهدنة مع الآخرين. المنظومة كلها معاً وكلّها تابعة.

حزب الله تبعي لكن القوات اللبنانية تبعيّة، وإن كان هو تابعاً أكثر منها. وهي تبعية أكثر من حزب الكتائب. والحزب التقدمي الاشتراكي تبعي، وربما هو أكثر تبعيّة من القوات والكتائب. فتبعيته ليست لراعٍ واحد، تبعيته متعدّدة، للعراب القوي بحسب الظروف، لأنه مثل الأقليات يسير مع من يحميه. وحركة أمل والتيار الوطني الحر تابعان أيضاً. في السيادة، لا أحد من نادي الستة قريب من حقيقتها.

حزب الله مسألة بحد ذاتها، ومعقّدة، كيف تقاربونها؟

نحن ضد إزدواجية السلاح وقرار السلم والحرب. نحن مع السيادة بمفهومها الصحيح مئة في المية. وعندما نقول تحييد لبنان لا نقصد حياد لبنان، لأن القرار بإرادتنا، وهو تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية لا عن العدوان الإسرائيلي والقضية الفلسطينية التي هي مبدئية ولا يمكن التراجع عنها.

علينا أن نبحث كيف ندافع عن وطننا. السلاح في بعده الخارجي، وظيفته وأهدافه وطموحاته، هو أقل من المطلوب، أصغر من أن يطيح بإسرائيل ويمحوها من الوجود. في المقابل، السلاح في بعده الداخلي، وظيفته وطموحاته وأهدافه، أكبر من المطلوب. فما العمل كي لا يتعارض مع حماية الوطن والشعب ووحدتهما ومع بناء الدولة، وكي لا يكون قراره بيد دولة أخرى؟

Leave a Reply

Your email address will not be published.