لبناني في الخليج

يوسف كليب

تخيلوا المشهد الآتي: فادي أنهى دراسته الجامعية بتفوّق عام 2015، لم يجد فرصة عمل في لبنان بسبب الظروف السياسية والاقتصادية والمالية التي أوصلتنا إليها الطبقة الحاكمة منذ 30 عاماً. إضطر إلى البحث عن عمل في دول الخليج، فهاجر إلى الإمارات. بدأ العمل بشكل طبيعي في شركة ضخمة لتدقيق الحسابات، براتبٍ عالٍ يستطيع أن يرسل نصفه إلى مصرف في لبنان، جزء منه لأهله والجزء الآخر لـ”التصميد”.

بعد خمس سنوات، حلّ الإنهيار المالي والإقتصادي، وحجزت المصارف أموال المودعين. تعب فادي على مدى سنين تبخّر. لكن مهلاً، لم تكن هذه المشكلة الوحيدة. بدأت موجة تطبيع بعض دول الخليج مع الكيان الإسرائيلي، وبدأت عمليات التبادل التجاري والإقتصادي والاستثمارات، بالإضافة إلى تبادل اليد العاملة وفرص العمل. وفي أحد الأيام، طلبت الشركة التي يعمل لديها فادي أن يذهب إلى تل أبيب لعقد عمل مشترك بين شركته وشركة “إسرائيلية”.

وقع فادي، المواطن اللبناني المهجّر من بلده ليبني مستقبله ويُعيل عائلته، أمام الفرضيات الآتية:

  1. في حال رفض الذهاب، ستتخذ الشركة بحقه إجراءات قد تصل إلى الصرف عن العمل. ما يؤدي إلى القضاء على مستقبله وإلحاق الضرر في الدعم المادي لعائلته. بالإضافة إلى إمكانية استبداله باليد العاملة “الإسرائيلية” لتعزيز التعاون بين الخليج والعدو. هذا ما سيُرتّب ارتفاع نسبة البطالة اللبنانية!
  2. أما في حال وافق على قرار الشركة، فسيترتب عليه الدخول إلى الأراضي المحتلة والتواصل والتفاوض مع العدو الإسرائيلي لمصلحة شركته. وهذا ما يُعاقَب عليه في قانون العقوبات اللبناني إذا ما قرّر “العودة” إلى لبنان لزيارة عائلته.

ما هو مصير فادي؟ العالم كله عدوّه! لبنان عدوّه في عدم تأمين فرصة عمل له، الخليج عدوّه بعد موجة التطبيع، والعدو الإسرائيلي عدوّه الأساس!

سيناريو تخيّلته، لكنه قد يحصل، وربما يحصل الآن، لكننا لم نسمع به بعد. فاللبناني في دول الخليج في حيرة بين المبادئ والمستقبل. حتى فادي في تلك اللحظة لا يعلم ما العمل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *