الحياة السياسية قبل الانتخابات

حسان الزين

قبل اندفاع تيار الاحتجاج والاعتراض في لبنان إلى ترتيب الأمور الانتخابية استعداداً لاستحقاق 2022، على أهمّية ذلك، لا بد له من العمل لاستعادة الحياة السياسية وتنشيطها في المناطق اللبنانية كلها، وإعادة ترتيب أولويّاته.

ثمة حاجة إلى ذلك. والفارق ما بين النهج الانتخابي والنهج السياسي واضح. فالأوّل موسمي استحقاقي يبدأ وينتهي مع الانتخابات، والثاني ترسيخي وبنائي ينظر إلى الاستحقاق الانتخابي بوصفه محطّة.

صحيح أن مواجهة قوى السلطة انتخابيّاً أمر واجب وضروري، إلا أن المطلوب أكبر من ذلك.

المطلوب هو بناء معارضة وطنية سياسية منتشرة على الأراضي اللبنانية كلها، ومنظّمة، تنتج خطاباً جديداً ديمقراطيّاً، وتعد مشروعاً وبرنامج عمل.

لقد صحّرت قوى السلطة الحياة السياسية وجوّفتها وكرّست خطاباتها المذهبية والكانتونيّة فيها.

وينحصر نفوذ كل واحدة من قوى السلطة المذهبية التابعة في منطقة محددة، وقسّمت البلد والقانون الانتخابي بناء على خريطتها، أما حالات الاحتجاج وقوى الاعتراض فمنتشرة على الأراضي اللبنانية كلّها، وهي كي تنطلق إلى المواجهة وبناء نفسها وخطابها ومشروعها، وكي تخوض الاستحقاق الانتخابي قويّة، لا بد لها من تنشيط الحياة السياسية في المناطق، والدفاع عن الحريّات ونقل الحوار السياسي إلى مستوى صحي وإنتاجي.

ومن خلال تنشيط الحياة السياسيّة، الذي هو شرط لبناء المعارضة وخوض الاستحقاقات الديمقراطية، ترسّخ قوى الاحتجاج وحالات الاعتراض وجودها وتبني نفسها عبر الحوار الديمقراطي وتنظيم عملها.

فمن دون تنشيط حالات الاحتجاج وقوى الاعتراض الحياة السياسية في المناطق، ومن دون حوارها وابتكارها أطراً ديمقراطية تتجاوز فيها الاختلافات والانقسامات، لن ترتقي إلى المعارضة، أي إلى المطلوب في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ لبنان التي يدفع المواطنون ثمنها.

ومن دون ذلك أيضاً، ستذهب حالات الاحتجاج وقوى الاعتراض، سواء أكان إلى الاستحقاق الانتخابي أم إلى المواجهة المطلوبة مع قوى السلطة، مشرذمة وهشّة.

ومن دون ذلك أيضاً وأيضاً، ستبقى حالات الاحتجاج وقوى الاعتراض أسيرة عقدة عدم اتفاقها على تشكيل جبهة سياسية موحدة.

والمستفيد في هذه الحال، بما لا شك فيه، هو قوى السلطة.

وإلى هذه الثقافة ينتمي مؤتمر الجنوب الذي يتّسع لجميع المواطنات والمواطنين، من منتمين إلى أحزاب ومجموعات الاعتراض ومن مستقلّين على قدم المساواة، لبناء قوة سياسية وإنتاخ خطاب وطني جديد، ومشروع سياسي وبرنامج عمل، عبر الحوار الديمقراطي في الجنوب ولبنان.

(الصورة: علي لمع)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *