مؤتمر الجنوب أسلوب جديد في الحوار والعمل

انطلاقاً من حاجة المواطنين والمواطنات، خصوصاً الأجيال الجديدة، إلى قوة سياسية جديدة ومنظّمة، يعملون من خلالها لبناء الدولة وتحريرها من تسلّط القوى المذهبية والتبعية التي دمّرت البلد والدولة والاقتصاد، تداعى عدد من المواطنات والمواطنين لتنظيم مؤتمر الجنوب.

واختاروا الجنوب لكونهم مواطنات ومواطنين لبنانيين منه، ولإيمانهم بأن القوى السياسية الجديدة يجب أن تكون مرتبطة بمجتمعها ومنتشرة في لبنان كله، فلا تقتصر على العاصمة. وسيخصص المؤتمر ورش عمل لبحث وتقرير قواعد عمله للتواصل مع الأشخاص والمجموعات والأحزاب في المناطق الأخرى بهدف بناء الإطار الوطني.

والمؤتمر أسلوب جديد في العمل والحوار. فهو متنوّع متعدد إلى أقصى الحدود. وفي الوقت الذي ينظّم الحوار ويحفظ تعدّد الآراء وتنوّعها ويوثّقها بهدف تطويرها وبناء خطاب ومشروع وطنيين، يوفّر مساحة عمل مشترك في القضايا الجنوبية والاجتماعية والبلدية والبيئية…، وفي القضايا الوطنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية… أي أنّه يوحّد الطاقات والجهود.

والمؤتمر الذي يفتح صفوفه للمواطنات والمواطنين، الحزبيين (من قوى الاعتراض) أو غير الحزبيين على حد سواء، ينتمي إلى مشروع بناء المعارضة الوطنية الديمقراطية. وفي حين هو ليس ائتلافاً بين مجموعات وأحزاب وأشخاص، هو مؤسسة ديمقراطية تدعو المواطنات والمواطنين إلى الانضواء فيها على قاعدة العمل الديمقراطي والمشاركة والمساواة. والهدف هو تغيير الواقع السياسي والمنظومة الكارثية على لبنان، وتحرير الدولة وتطويرها، وإعادة الاعتبار للمواطن في القرار السياسي.

والتقى المؤتمرون على قيم ومنطلقات وطنية، هي:

•        أن لدينا دولة، لكن المنظومة الحاكمة والمسيطرة تحتلها وتحتكرها وتتقاسمها وتفسدها، وتعبث بالمؤسسات والقوانين، وعلينا تحريرها وتطويرها ووقف العبث، من خلال أدوات ديمقراطية وسلمية.

•        أن تحرير الدولة وتطويرها لم يعودا ترفاً، إنما باتا ضرورة.

•        أن الدولة تقوم بتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية.

•        أن الدولة تقوم باستقلالية حقيقية للقضاء.

•        أن الدولة تقوم بعدالة التمثيل عبر الانتخابات.

•        أن الدولة تقوم عبر وضع حد للتبعية والتدخلات.

•        أن قيام الدولة يتطلب وجود قوى سياسية متعددة موثوقة وخاضعة لمبادئ المساءلة والمحاسبة.

•        أن الدولة تقوم عندما نعي ونعترف بأن الخارج لن يهدينا دولةً واستقلالاً واقتصاداً، بل ما (يمكن أن) يقدمه هو تأسيس لنزاعات وحروب أو تسويات تجدد النظام والمنظومة والوصفات الاقتصادية التي تخدم ذلك.

•        أن الدولة لا تنتظر التدويل وأوهامه وترفض استقواء “مجموعة” على أخرى، سواء أكانت في الخارج أو تحت أي لافتة أخرى. فالاستقلالية والوطنية تنظمان علاقات الدولة (لا القوى السياسية) بالخارج وتضمنان التعدد والحرّيات في الداخل.

•        أن المقاومة حق إنساني للشعوب وقيمة وطنية، وقد وجدت في لبنان بسبب المخاطر الإسرائيلية ورداً على عدوانية إسرائيل وانتهاكاتها، ولكون الدولة لم تقم بواجباتها. وندعو إلى مقاربة هذه المسألة انطلاقاً من الوطنية اللبنانية ومشروع الدولة، خارج الحسابات المذهبية والمصالح والارتباطات والرهانات الخارجية. ونعتبر أنه لا بد من ابتكار حلول كي تكون المقاومة وطنية وضمن الدولة.

وتشكّل هذه القيم والمنطلقات العقد الذي يلتزم المؤتمرون به في المواقف السياسية والممارسة والأنشطة.

وسيُنظّم المؤتمر وفق قواعد منهجية وديمقراطية تحفظ التعدد والتنوّع والمساواة، وفي الوقت ذاته تحفظ العمل المؤسسي المنظّم.

وخلال انعقاد المؤتمر، يتوزّع المؤتمرون في ورش عمل ويتحاورون. وفيما تُوثّق الآراء المتعددة وتتظهر الاتفاقات والاختلافات (وتصدر في وثيقة خاصّة)، يصوغ المؤتمر ورقته السياسية انطلاقاً مما اتُفق عليه ومن والمبادئ والقيم (العقد)، ويصوغ أيضاً ورقته التنظيمية التي تحدد قواعد العمل المؤسسي الديمقراطي، إضافة إلى تحديد مجموعة من القضايا التي سيعمل فيها المؤتمر وأسلوب تحرّكه.

Leave a Reply

Your email address will not be published.