إنتخابات نقابة المهندسين- تابع: هل يستكمل عارف ياسين الانتصار على الأحزاب؟

شكّل انتصار المستقلين في معركة نقابة المهندسين عبر فوز لوائح “النقابة تنتفض” في أغلب الفروع في انتخابات المندوبين، علامة فارقة على قدرة المجموعات المستقلة المنبثقة من ثورة 17 تشرين أول/ اكتوبر 2019 على “بناء” التغيير حجراً بحجر. والبناء عموماً، في بلاد يعمّ فيها الخراب، مسألة اساسية، وتحتاج إلى “هندسة”. من هنا تبرز الأهمية الرمزية والفعلية لفوز التغييريين بهذه الانتخابات، التي تخاض بين الأحزاب التي أوصلت البلاد إلى الفوضى والخراب، وبين شبّان وشابات يحاولون انتشاله عبر التخطيط والبناء، لأن “نقابة المهندسين مهمة جداً للمجتمع، ليست فقط للمهندسين، فهي معنية بالتنظيم المدني والبنى التحتية والنقل والكهرباء، والنقابة مهمة جداً ويمكن أن نعيد لها أهميتها ودورها المفقود من سنين”، بحسب المعماري طوني شكر. وهذه المعركة خيضت سابقاً في مفاصل أساسية في الانتخابات الجامعية، حيث نبض الأجيال الجديدة التي تعوّل على العلم والصروح العلمية للخروج من الجهل والتجهيل الذي تعمّدته السلطة على مرّ سنوات.

حسمت “النقابة تنتفض” المرحلة الأولى من الانتخابات عبر فوزها بغالبية الفروع في انتخابات المندوبين، فيما يشهد يوم الأحد المقبل المعركة الأهم على منصب النقيب، وهي معركة “لا تقارن في أهميتها مع الانتصار الذي تحقق في انتخابات المندوبين”، كما يقول شكر لـ”درج”. أحزاب السلطة يعلمون هذا الأمر جيداً، يؤكد شكر، لذلك “يضعون كل قدراتهم كي لا يخسروا المعركة وستكون معركة صعبة جداً. ولا يجب ان نرتاح تماماً إلى فوزنا السابق، لأننا لم ننتصر بعد”.

جهدت أحزاب السلطة، وخصوصاً القوات اللبنانية على “أبلسة” مرشح “النقابة تنتفض” لمنصب النقيب. وطبعاً اختارت ان تتهمه بالتهمة الكلاسيكية الجاهزة لدى الأحزاب اليمينية: “الشيوعية”. وزّعت له صورة مشغولة على برنامج “فوتوشوب” إلى جانب فلادمير لينين في محاولة القول إن عارف ياسين شيوعي مقرّب من فريق الثامن من آذار ومن “حزب الله”. شكر يقول إنه سأل أصدقاءه في القوات اللبنانية عن هذه الصورة، “فأنكروا علاقة حزبهم بها، قائلين أن شباب متحمسين قاموا بفبركة الصورة”. 

كما تنطوي فبركة الصورة ايضاً على اتهام لياسيين بالتحزّب، وهو غير صحيح بحسب شكر ومقربين آخرين من ياسيين، وهدفه ضرب فكرة ان “النقابة تنتفض” قائمة على ترشيح غير حزبيين على لوائحها، فضلاً عن اشتراطها ان يكون مرشحوها علمانيون غير طائفيين، يؤمنون بدولة مدنية، ولم يشتركوا في سياسات الفساد التي ارتبطت بالسلطة لمدة ثلاثين عاماً سابقة، ورفض العنصرية والتمييز الجندري وغيرها من الشروط.

“بعد صدور نتائج المرحلة الاولى، ترتبت على “النقابة تنتفض” مسؤوليات أكبر، أبرزها المحافظة على الإنجاز الذي تحقق، والانطلاق إلى الإنجاز الثاني في ١٨ تموز، لأن التغيير بحاجة إلى نقيب ومجلس نقابة ومجلس مندوبين”. 

الجدل حول التحالف مع الكتائب 

من الواضح جداً أن حزب الكتائب لا يلبي غالبية هذه  الشروط ومن هنا توجهت انتقادات حادة لـ”النقابة تنتفض” حول الغموض الذي لف عملية التحالف مع الكتائب. البعض ينكر هذا التحالف، والبعض الآخر يؤكده. وبعد إنتخابات المندوبين خرج رئيس حزب الكتائب سامي الجميل للاحتفال بالنصر، ومثله فعل ميشال معوض. وكلاهما وارث للسياسة وجزء من المنظومة السياسية التي حكمت في العقود الماضية.

هنا تقول المهندسة يارا نمور ل”درج”  وهي عضو في هيئة المندوبين في نقابة المهندسين في بيروت، وفائزة عن إئتلاف “النقابة تنتفض” أن الائتلاف “يضم ٢٣ مجموعة بحسب معايير محددة وحزب الكتائب ليس ضمن هذه المجموعات وليس له مرشحين حزبيين إنما هو داعم للنقابة وأحد الحلفاء ضمن توافق بين النقابة تنتفض و جبهة المعارضة التي تضم الكتائب ضمن معايير واضحة”.

دور نقابة المهندسين في الاقتصاد والمجتمع

وتشرح نمّور أن “النقابة تنتفض” ائتلاف  ولد بعد 17 تشرين أول/ اكتوبر 2019 ويضم مجموعات كانت فاعلة وناشطة حينها، و”هدفه صناعة التغيير في انتخابات نقابة المهندسين التي كان من المفترض ان تجري في آذار من العام 2020 وتأجّلت مرات عدة بسبب الظروف”، وكان الهدف من الائتلاف، بحسب نمّور، “خلق برنامج بديل للنقابة واستعادة القرار في النقابة، ومن مهمتها في الشق الأول تنظيم عمل المهندسين وأمورهم داخل النقابة، والشق الثاني تفعيل العمل النقابي ككل، وتفعيل دور النقابة على صعيد البلاد كلها، لأن نقابة المهندسين لا تختصر عملها في الشق التقني فقط، بل لديها أدوار أوسع في القطاعات المنتجة في البلد كالصناعة والزراعة وغيرها”.

بالعودة إلى الهجمة على مرشح “النقابة تنتفض” لمنصب نقيب عارف ياسين، تقول نمّور إن هذه الهجمة “تأكيد على ان الصفعة التي تلقّتها احزاب السلطة في الجولة الاولى من الانتخابات كانت كبيرة، فنجاح النقابة تنتفض كان ساحقاً كما كان تأثيره كبيراً على الجو العام”. لكن الحملة على ياسين لم تؤت ثمارها، بحسب نموّر، و”تقف وراءها أحزاب السلطة وخاصةً القوات اللبنانية”.

وحتى تكون هذه الإنتخابات مدخلاً جدياً للتغيير، “يجب أن تخاض أي إنتخابات ضمن فريق عمل متجانس ومتوافق على البرنامج، كتجربة النقابة تنتفض، وهو ليس ائتلافاً انتخابياً، بل هو إئتلاف عمل، يبدأ عمله الحقيقي بعد الانتخابات والفوز بها، ولا ينتهي التحالف مع إنتهاء الإنتخابات، وهكذا يكون التغيير حقيقي وليس مجرد انتصار داخلي عابر”، بحسب نمّور.

جهدت أحزاب السلطة، وخصوصاً القوات اللبنانية على “أبلسة” مرشح “النقابة تنتفض” لمنصب النقيب. وطبعاً اختارت ان تتهمه بالتهمة الكلاسيكية الجاهزة لدى الأحزاب اليمينية: “الشيوعية”.

من جهة أخرى راعت “النقابة تنتفض” العرف الموجود في انتخابات النقيب والذي يقول بتداول منصب النقيب بين المسيحيين والمسلمين، ولم ترشح في انتخاباتها الداخلية للمنصب غير ٣ مسلمين هم: عارف ياسين، هانية الزعتري وسمير طرابلسي، وفاز بها ياسين للترشح رسمياً باسم الائتلاف.

وهنا يقفز سؤال إلى الواجهة: أليس الاعتراف بمبدأ المداورة الطائفي (عرف وليس قانون) مناقض لأهم شروط الإنتساب لإئتلاف “النقابة تنتفض” الداعي إلى العلمانية ورفض الطائفية؟

“المنافسة صعبة وشديدة والنتيجة غير محسومة أبداً” هكذا يصف عارف ياسين في مقابلة تلفزيونية الإنتخابات التي ستجري الأحد المقبل، ويضيف “بعد صدور نتائج المرحلة الاولى، ترتبت على “النقابة تنتفض” مسؤوليات أكبر، أبرزها المحافظة على الإنجاز الذي تحقق، والانطلاق إلى الإنجاز الثاني في ١٨ تموز، لأن التغيير بحاجة إلى نقيب ومجلس نقابة ومجلس مندوبين”. 

إقرأوا أيضاً:

[embedded content]

Leave a Reply

Your email address will not be published.